عمر بن أحمد بن أبي جرادة
697
زبدة الحلب من تاريخ حلب
واختبط « بلد حلب » ، وتقدّم إلى مقدّمي البلدة بحفظ الأسوار ، والأبواب ، وجفل أهل « الحاضر » ، ومن كان خارج المدينة إلى المدينة ، بما قدروا على نقله من أمتعتهم ، وبقي في البلد الأميران : « شمس الدّين لؤلؤ » ، و « عزّ الدّين بن مجلّى » ، في جماعة ، لا تبلغ مائتي فارس يركبون ، ويخرجون إلى ظاهر المدينة ، يتعرّفون أخبارهم . وبثّوا سراياهم ، في أعمال حلب يشنّون الغارة فيها ، فبلغت خيلهم إلى بلد « عزاز » ، و « تلّ باشر » ، و « برج الرّصاص » ، و « جبل سمعان » ، و « بلد الحوّار » ، و « طرف العمق » ، وجاؤوا أهل هذه النوحي على غفلة ، فلم يستطيعوا أن يهربوا بين أيديهم ، ومن أجفل منهم لحقوه ، فأخذوا من المواشي ، والأمتعة ، والحرم ، والصبيان ، ما لا يحدّ ولا يوصف ، وارتكبوا من الفاحشة مع حرم المسلمين ، ما لم يفعله أحد من الكفّار ، إلّا ما سمع عن القرامطة . ثم رحلوا إلى « بزاعا » ، و « الباب » ، فعذّبوا أهل الموضعين ، واستقروهم على أموالهم التي أخفوها ، واستصفوها منهم . وقتلوا منهم جماعة ، ونهبوا ما كان فيها من المتاع والمواشي ؛ وكان بعضهم ، قد هرب إلى حلب ، وقت الوقعة ، بما خفّ معه من الحرم ، والمتاع ، فسلم . ثم رحلوا إلى « منبج » ، وقد استعصم أهلها بالسّور ودرّبوا المواضع التي لا سور لها ، فهجموها بالسّيف ، في يوم الخميس الحادي والعشرين ، من شهر ربيع الآخر ، من سنة ثمان وثلاثين ، وقتلوا من أهلها خلقا كثيرا ،